تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

122

كتاب البيع

تمام العلّة فيه في نظر الحاكم ، بل جزئها ، ومعه يكون منافياً للإطلاق ؛ إذ لا يستفاد من الإطلاق إلّا كون الموضوع تمام العلّة فيه . وأمّا المصاديق والخصوصيّات الطارئة والقيود الزائدة فلا نظر للإطلاق إليها ، بل لا يعقل ذلك . والسرّ فيه : أنّ الطبيعة المدلولة باللفظ الواقع موضوعاً للحكم يستحيل أن يحكي عن أمرٍ زائدٍ على الطبيعة . فالإنسان الموضوع لطبيعة الحيوان الناطق لا يحكي عن غير الإنسان ، كالخصوصيّات الطارئة من قبيل المصاديق والقيود وغيرها ؛ لأنّنا نفترض هنا أنّ اللفظ موضوعٌ للطبيعة نفسها ، لا لها ولخصوصيّاتها ، فلا يمكن أن يزيد في مقام الدلالة على الطبيعة نفسها . والغرض : أنّه إنّ تمّت مقدّمات البيان فلا يدلّ الإطلاق إلّا على أنّ الموضوع تمام العلّة ، وإنّما قلنا بأنّ الطبيعة متى وجدت كانت محكومة بهذا الحكم لا بملاك سريانها إلى تمام المصاديق - أي : لا باعتبار أخذ المصاديق في الطبيعة الواقعة موضوعاً للحكم - بل لسريان الحكم في تمام الطبيعة . وعليه فقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لا يدلّ - على تقدير إطلاقه - على صحّة بيع زيد عباءته من عمرٍ ، بل لأنّ هذا بيعٌ ، والبيع نافذٌ ، فيكون نافذاً . كما يجري هذا التقريب في العموم أيضاً ؛ فإنّ قوله : ( أكرم كلّ عالم ) لا يدلّ على المصاديق بكافّة خصوصّياتها ، بل لا يحكم العامّ إلّا على الطبيعة نفسها ، وتدلّ ( كلّ ) على تكثّر الطبيعة بما هي طبيعة ، لا بشيءٍ زائدٍ عليها ؛ إذ لا يؤخذ فيها إلّا الطبيعة ، والخصوصيّات الزائدة عليها : كالسواد والبياض ليست مدلولًا للفظ . نعم ، إن شملها اللفظ كان الشمول باعتبار أنّ الفرد عالمٌ ، لا باعتبار أنّه